المقريزي

347

إمتاع الأسماع

والأرض أن أجعل النبوة في غيرهم ، وأن أحول الملك عنهم ، وأجعله في الرعاء ، والعز في الأذلاء ، والقوة في الضعفاء ، والغنى في الفقراء ، والكثرة في الأقلاء ، والمدائن في الفلوات ، والآجام [ والمفاوز ] ( 1 ) في الغيطان ، والعلم في الجهلة ، [ والحكمة ] ( 2 ) في الأميين ، فسلهم متى هذا ، ومن القائم بهذا ( 3 ) ، وعلى يدي من أثبته ، ومن أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون ؟ ( 4 ) . وزاد وهب بن منبه في روايته ( 5 ) فإني [ سأبعث ] ( 6 ) لذلك نبيا أميا ، أعمى من عميان ، ضالا من ضالين ، أفتح بن آذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأعينا عميا ، مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة ، وملكه بالشام ، عبدي المتوكل ، المصطفى المرفوع ، الحبيب المتحبب المختار . لا يجزي [ بالسيئة ] ( 7 ) السيئة ، ولكن يعفو يصفح ويغفر ، بالمؤمنين رحيم ( 8 ) ، يبكي للبهيمة المثقلة ، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، لا يتزيئ بالفحش ، ولا قوال بالخنا ( 9 ) ، أسدده بكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى زاد ضميره ، والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ،

--> ( 1 ) في ( خ ) : " والمعادن " . ( 2 ) في ( خ ) : " والحكم " . ( 3 ) في ( خ ) : " على هذا " . ( 4 ) هذا الحديث لم أجده غير عند أبي نعيم ، وسعيد بن بشير أربعة كلهم ضعفاء ، وهم : [ 1 ] سعيد ابن بشير الأزدي ، ويقال : البصري ، مولاهم أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو سلمة من البصرة ، ويقال : من واسط . [ 2 ] سعيد بن بشير الأنصاري النجاري أو البخاري . [ 3 ] سعيد بن بشير القرشي . [ 4 ] سعيد بن بشير صاحب قتادة . ترجمتهم في : ( المغني في الضعفاء ) : 1 / 256 ، ( الضعفاء المتروكين ) : 1 / 314 ، 315 ، ( الضعفاء الكبير ) : 2 / 100 ، 101 ، ( تهذيب التهذيب ) : 4 / 10 ، ( الكامل في ضعفاء الرجال ) : 3 / 369 ، 390 ، ( لسان الميزان ) : 3 / 30 ، ( المجروحين ) : 1 / 318 ، 319 ، ( التاريخ الكبير ) : 3 / 460 ، ولعل في بعض أسمائهم تشابه ، والله تعالى أعلم . ( 5 ) [ الآجام في الصحاري ، والبراري في المفاوز والغيطان ] ، هذه الزيادة من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 6 ) في المرجع السابق : " مبتعث " . ( 7 ) زيادة للسياق من ( خ ) . ( 8 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : " رحيما بالمؤمنين " . ( 9 ) الخنا : الفاحش من القول ، وفي ( الخصائص ) بعد قوله : " بالخنا " : [ لو يمر إلى جانب السراج لم يطفئه من سكينته ، ولو مشى على القصب الرعراع لم يسمع من تحت قدميه ، أبعثه مبشرا ونذيرا ] .